القاضي عبد الجبار الهمذاني

125

المغني في أبواب التوحيد والعدل

مفسدة له فيجب أن يقبح لا محالة . وهذه الجملة تبين سقوط هذه المسألة وما جرى مجراها ، وتبين صحة ما ذكرناه سابقا « 1 » من أن المفسدة يجب أن تكون قبيحة . فإن قال : في إبراز وجه قبح هذا الفعل بأنه استفساد دون / أن يكون ( ) « 2 » وأنه قد يختص بأنه استفساد ، ويزول عنه ذلك الوجه فلا يقبح . قيل له : يدل على ما قلناه أن عند العلم من حاله بما وصفناه نعرفه قبيحا متى زالت المنفعة . ومتى لم يحصل هذا العلم ولا ما يقوم مقامه لا نعلم أنه قبيح . فعلمنا أن وجه قبحه هو كونه كذلك « 3 » ، كما نقوله في الظلم إنه يقبح من حيث كان ظلما . فإن قال : أفتقولون إنه يدل من حال فاعله على أنه مريد للفساد الّذي يختاره المكلف عنده ؟ قيل له : نعم : متى فعله مع العلم بالأحوال التي ذكرناها ؛ وذلك لأنه تعالى لو فعل ذلك مع العلم بأنه يختار عنده العدول عن سنن الطاعة - ولولاه كان يمضى على سنن الطاعة - فلا وجه يجوز أن يفعله عليه إلا من حيث أراد استفساده ؛ وإرادة استفساده هي إرادة اختياره الفساد ، فيدل من هذا الوجه على أنه يريد فساده لو فعله تعالى . فإن قال : هلا قلتم إنه تعالى يفعل ذلك لو فعله من غير أن يريد ما ذكرتموه ، ويكون عابثا ، ويكون قبيحا من هذا الوجه ؟ قيل له : إنا لو أجبناك إلى ما سألت عنه لكانت الفائدة بالكلام الّذي نريد نصرته لا تختلف ، لأن غرضنا أن ندل على أنه تعالى لا يفعل ما هذا حاله « 4 » لقبحه وإن قبح لأنه عبث ، أو لأنه يتضمن الدلالة على أنه مريد للفساد ، فالحال واحدة .

--> ( 1 ) في الأصل : « ؟ ؟ ؟ ؟ باسا » بدون نقط . ( 2 ) مطموس . ( 3 ) أي في ذاته . ( 4 ) في الأصل : « صحة لحاله » .